السيد محسن الخرازي

329

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

بها الدم » وإن كان هو الدم الذي كان علّة لبقاء الحياة ، إلّا أنّه معذلك لا يمكن الحكم بجواز جرح الغير أو قطع أعضائه للتقيّة ، فإنّ دليل جواز التقيّة كدليل رفع المستكره عليه إنّما ورد في مقام الامتنان فلا يشمل ما إذا كان شموله منافيا له . وعليه فيجرى في موردها ما ذكرناه في مورد الإكراه . « 1 » ومما ذكر يظهر ما في المناهل ، حيث قال : اختلف الأصحاب على القولين : الأول : أنّه يجوز التقيّة في مثل الجرح والتنكيل كقطع الأعضاء ونحوه ، ويجوز قطع يد مؤمن مثلًا للتقيّة . الثاني : أنّه لا يجوز التقيّة فيها كالقتل لتصريحهم بأنّه لاتقيّة في الدماء والجمع المعرّف باللام يفيد العموم . واستدلّ للأول بوجوه : منها : الأصل ، ومنها : عموم قوله تعالى : ( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) . « 2 » ومنها : قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ولا ضرر ولاضرار ، ومنها : عموم ما دلّ على نفى الحرج في الشريعة . ومنها : لزوم الاقتصار في الخروج عن العمومات المجوّزة لفعل المحرّمات بالتقيّة على المتيقّن المتبادر من الإطلاق وهو القتل ، لأنّه الضرر الأكمل . وأستدلّ للثاني بعموم خبري محمد بن مسلم وأبى حمزة الثمالي المتقدّمين المصرّحين باستثناء الدم والدماء ( لما عرفت من أنّ الجمع باللام يفيد العموم ) . وقد يجاب عنهما : بأنّ المتبادر من حقن الدم الذي علّل به الاستثناء فيهما خصوص القتل فلايعمّان الجرح ، والأقرب هو القول الأول ، انتهى . « 3 »

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، ص 456 . ( 2 ) البقرة ، 195 . ( 3 ) المناهل ، ص 319 - 318 .